جلال الدين السيوطي

469

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وإن تتأكّد في دمي لك نيّة * بسفك فإني لا أحبّ له حقنا إذا ما غدا من حرّ سيفك باردا * فقدما غدا من برد برّك لي سخنا وهل هي إلا ساعة ثم بعدها * ستقرع ما عمّرت من ندم سنا ولله دمعي ما أقلّ استنانه * إذا في دمي أمسى سنانك مستنا وما لي من دهري حياة ألذّها * فتعتدّها نعمى عليّ وتمتنّا إذا قبلة أرضتك منا فهاتها * حبيب إلينا ما رضيت به عنّا وهي طويلة ، صرّف فيها القول ، ووقع عنه الرضى بوصولها ، ومات قريبا من سنة ستين وأربعمائة . وقال ناصر الدين محمد بن قرناص في ترتيب حروف كتاب المحكم « 1 » : عليك حروف هنّ خير غوامض * قيود كتاب جلّ شأنا ضوابطه صراط سوى زلّ طالب دحضه * تزيد ظهورا إذ تناءت روابطه لذلكم فوزا بمحكم * مصنّفه أيضا يفوز وضابطه وقال الصلاح الصفديّ : كان ابن سيده مع توفّره على علوم كثيرة متوفّرا على علوم الحكمة ، وألّف فيها تواليف كثيرة ، ولم يكن في زمانه أعلم منه بالنحو واللغة والأشعار وأيام العرب ، وما يتعلّق بعلومها ، وكان حافظا وله في اللغة مصنّفات ، وروى عن أبيه ، وعن صاعد بن الحسن البغداديّ . قال أبو عمر الطلمنكيّ : دخلت مرسية ، فتشبّث بي أهلها ليسمعوا عليّ الغريب المصنّف ، فقلت لهم : انظروا : من يقرأ ، وأنا أمسك كتابي . فأتوني برجل أعمى يعرف بابن سيده ، فقرأه عليّ من أوّله إلى آخره حفظا من قلبه ، فعجبت منه . قال الصفديّ : وكان ابن سيده ثقة في اللغة حجة ، لكن له في المحكم أوهام ، ومن

--> ( 1 ) الحروف الأوائل من كل كلمة من كلمات الأبيات الثلاثة تشير إلى ترتيب الحروف في معجم المحكم .